حسن بن موسى القادري
451
شرح حكم الشيخ الأكبر
ثم قال قدس سره : ( من صلح ) وخرج عن الفساد شرعا ( سمح ) بماله وجاد وكرم ؛ لأن البخل والإمساك ينافي الصلاح ، أو من صلح لإيداع الأسرار سمح بكل الأغيار ؛ ولأن العبد ما دام فيه ولو بقية لا يليق بالأسرار الإلهية ، أو من صلح لخدمة ربه سمح بكله في سببه . 98 - من قنع ورع . ثم قال : ( من قنع ) واكتفى بالموجود من غير طلب المزيد ( ورع ) بالمعنى المذكور في قوله : ( من تورع ترفع ) ، فارجع إليه ، وذكره هنا للإشارة إلى ما يحصل هو منه من القناعة ، وهناك لبيان غاية وهو الترفع في المقدار عند اللّه تعالى . 99 - من تعجب تقرب . ثم قال قدس سره : ( من تعجب ) من تجليات الحق تعالى وسرّ بها ، ولا يهرب عن واحد منها ، أو تعجب من الحق بمعنى رضي منه والمال واحد ( تقرب ) إلى اللّه تعالى تقربا معنويا ، وهو المسمّى بقرب الجوار ، كقولك : فلان قريب من زيد في العلم أو القوة أو الكرم وغير ذلك بمعنى علمه قريب من علمه وقوّته قريبة من قوته ، وكرمه قريب من كرمه لا أنه هو وأوصافه أوصافه . 100 - من تعلم تكلم . ثم قال قدس سره : ( من تعلم ) أي : علم كان وأي : حرفة كانت ( تكلم ) يعني يقدر أن يتكلم فيما تعلم بسبب التعلم ، والتعلم أعمّ من أن يكون بالواسطة أو بدونها ، فالمجهول والمعدوم مسكوت عنهما ، فالتكلم من التعلم ، وتأمل قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « ما اتخذ اللّه وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه « 1 » » ، فإنه شاهد صدق لما ذكر كما لا يخفى ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 1182 ) ، الشوكاني في الفوائد الجامعة ( 1 / 290 ) ضعيف .